أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
178
العقد الفريد
رجلان : أحدهما كريمة من كرائم رجالات العرب ، وأعلام بيوتات الشرف ، له أدب فاضل ، وحلم راجح ، ودين صحيح . والآخر له دين غير مغموز ، وموضع غير مدخول ، بصير بتقليب الكلام ، وتصريف الرأي ، وأنحاء الأدب ، ووضع الكتب ، عالم بحالات الحروب ، وتصاريف الخطوب ، يضع آدابا نافعة ، وآثارا باقية ، من تجميل محاسنك ، وتحسين أمرك ، وتحلية ذكرك . فتستشيره في حربك ، وتدخله في أمرك . فرجل أصبته كذلك فهو يأوى إلى محلّتي ، ويرعى في خضرة جناني ؛ ولا تدع أن تختار لك من فقهاء البلدان ، وخيار الأمصار . أقواما يكونون جيرانك وسمارك ، وأهل مشاورتك فيما تورد ، وأصحاب مناظرتك فيما تصدر . فسر على بركة اللّه ، أصحبك اللّه من عونه وتوفيقه دليلا يهدي إلى الصواب قلبك ، وهاديا ينطق بالخير لسانك . وكتب في شهر ربيع الآخرة سنة سبعين ومائة ببغداد « 1 » . باب في مداراة العدوّ في كتاب للهند : أن العدو الشديد الذي لا تقوى له لا تردّ بأسه عنك بمثل الخشوع والخضوع له ، كما أنّ الحشيش إنما يسلم من الريح العاصفة بلينه وانثنائه معها . وقالوا : ازفن « 2 » للقرد في دولته . أخذه الشاعر فقال : لا تعبدن صنما في فاقة نزلت * وازفن بلا حرج للقرد في زمنه وقال أحمد بن يوسف الكاتب : إذا لم تقدر أن تعضّ يد عدوّك فقبّلها .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والذي يذكره المؤرّخون أن خروج موسى الهادي إلى جرجان كان في سنة 166 ه - . وكانت وفاة المهدي في شهر محرّم سنة 169 بعد الهجرة . ( 2 ) ازفن : ارقص .